ابن كثير
337
البداية والنهاية
17 - 18 ] أما يستحي أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره فرأى أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه ؟ . وقال : إذا أنت خفت الحر من الليل فاقرأ : بسم الله الرحمن الرحيم أعوذ بالله من الشيطان الرجيم . وروى الطبراني وغيره أن الحلقة في المسجد الحرام كانت لابن عباس ، فلما مات ابن عباس كانت لعطاء بن أبي رباح . وروى عثمان بن أبي شيبة ، عن أبيه ، عن الفضل بن دكين ، عن سفيان ، أن سلمة بن كهيل قال : ما رأيت أحدا يطلب بعمله ما عند الله تعالى إلا ثلاثة ، عطاء ، وطاوس ، ومجاهد . وقال الإمام أحمد : حدثنا ابن نمير ، حدثنا عمر بن ذر قال : ما رأيت مثل عطاء قط ، وما رأيت على عطاء قميصا قط ، ولا رأيت عليه ثوبا يساوي خمسة دراهم . وقال أبو بلال الأشعري : حدثنا قيس ، عن عبد الملك بن جريج عن عطاء : أن يعلى بن أمية كانت له صحبة ، وكان يقعد في المسجد ساعة ينوي فيها الاعتكاف . وروى الأوزاعي عن عطاء قال : إن كانت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لتعجن ، وأن كانت قصتها لتضرب بالجفنة . وعن الأوزاعي عنه قال : ( ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله ) [ النور : 2 ] قال : ذلك في إقامة الحد عليهما . وقال الأوزاعي : كنت باليمامة وعليها رجل وال يمتحن الناس من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنه منافق وما هو بمؤمن ، ويأخذ عليهم بالطلاق والعتاق أن يسمي المسئ منافقا وما يسميه مؤمنا ، فأطاعوه على ذلك وجعلوه له ، قال : فلقيت عطاء فيما بعد فسألته عن ذلك فقال : ما أرى بذلك بأسا يقول الله تعالى : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) [ آل عمران : 28 ] . وقال الإمام أحمد : حدثنا سفيان بن عيينة ، حدثنا إسماعيل بن أمية قال : كان عطاء يطيل الصمت فإذا تكلم تخيل إلينا أنه يؤيد . وقال في قوله تعالى : ( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) [ آل عمران : 28 ] قال : لا يلهيهم بيع ولا شراء عن مواضع حقوق الله تعالى التي افترضها عليهم أن يؤدوها في أوقاتها وأوائلها . وقال ابن جرير : رأيت عطاء يطوف بالبيت فقال لقائده : أمسكوا احفظوا عني خمسا : القدر خيره وشره ، حلوه ومره من الله عز وجل ، وليس للعباد فيه مشيئة ولا تفويض . وأهل قبلتنا مؤمنون حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها . وقتال الفئة الباغية بالأيدي والنعال والسلاح ، والشهادة على الخوارج بالضلالة . وقال ابن عمر : تجمعون لي المسائل وفيكم عطاء بن أبي رباح . وقال معاذ بن سعيد ( 1 ) : كنت جالسا عند عطاء فحدث بحديث ، فعرض رجل له في حديثه فغضب عطاء وقال : ما هذه الأخلاق ؟ وما هذه الطبائع ؟ والله إني لاسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به منه فأريه أني لا أحسن شيئا منه ( 2 ) . وكان عطاء يقول : لان أرى في بيتي شيطانا خير من أن أرى فيه
--> ( 1 ) من ابن سعد 5 / 469 وصفة الصفوة 2 / 214 . وفي الأصل سعد وهو تحريف . ( 2 ) في ابن سعد : كأني لم أسمعه قبل ذلك . ( 5 / 469 ) .